عاجل
الرئيسية » اخبار عربية وعالمية » الغرب والأمم المتحدة يتخليان عن إجراء الانتخابات الليبية فى موعدها بسبب الصراع
الغرب والأمم المتحدة يتخليان عن إجراء الانتخابات الليبية فى موعدها بسبب الصراع

الغرب والأمم المتحدة يتخليان عن إجراء الانتخابات الليبية فى موعدها بسبب الصراع

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قال دبلوماسيون ومصادر غربية أخرى إن الأمم المتحدة والقوى الغربية فقدت الأمل فى أن تجرى ليبيا انتخابات عامة كانت مقررة فى 10 ديسمبر المقبل، وإن تلك القوى الغربية باتت تركز أولا على المصالحة بين الفصائل المتنافسة على صراع النفوذ والثروات فى البلاد.

وفى مايو الماضى، أقنعت فرنسا الأطراف الرئيسية فى ليبيا بالموافقة شفهيا على إجراء الانتخابات فى 1 ديسمبر المقبل، على أمل إنهاء الجولات المتكررة من إراقة الدماء بين الفصائل المتنافسة التى ظهرت بعدما ساند حلف شمال الأطلسى «ناتو» انتفاضة عام 2011 التى أطاحت بالزعيم الراحل معمر القذافى، بحسب تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء، أمس.

لكن مسؤولين غربيين أكدوا أن القتال الذى امتد لأسابيع بين الفصائل المتنافسة فى العاصمة طرابلس، وحالة الجمود بين البرلمان المتواجد فى طرابلس والموالى لحكومة الوفاق الوطنى، ومجلس النواب المعترف به دوليا فى طبرق والموالى للحكومة فى شرق البلاد وللجيش الوطنى الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر، جعلا هدف إجراء تلك الانتخابات فى موعدها غير واقعى.

ويشكل إلغاء إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية فى ليبيا أحدث انتكاسة للقوى الغربية التى ساعدت على الإطاحة بالقذافى منذ 7 سنوات قبل أن تنسحب من المشهد لترى آمال الانتقال الديمقراطى تتبدد.

وذكر دبلوماسيون أن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، قدم أمس إفادة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الأوضاع فى ليبيا، وركز فيها على عقد مؤتمر وطنى العام المقبل وإصلاح الاقتصاد، بدلا من الضغط من أجل إجراء الانتخابات بوصفها هدفا قريب المدى.. وبحسب الدبلوماسيين الغربيين فإن المؤتمر المزمع عقده يهدف إلى تكوين توافق فى الرأى فى بلد مقسم بين مئات الجماعات المسلحة التى يسيطر معظمها على أراض وبلدات وقبائل ومناطق صغيرة.

ويضغط «سلامة» مجددا لإجراء إصلاحات اقتصادية، بهدف إنهاء نظام يفيد الجماعات المسلحة التى يمكنها الوصول إلى النقد الأجنبى الرخيص بفضل نفوذها على البنوك. ويقول دبلوماسيون إن الإصلاحات التى أجرتها حكومة الوفاق الوطنى فى طرابلس فى سبتمبر الماضى، ومنها فرض رسوم على مشتريات العملة الصعبة، لا يمكنها سوى أن تخفف المصاعب الاقتصادية الليبية ما دام البنك المركزى منقسما والفصائل محتفظة بمواقفها.

ولم تفعل الإصلاحات شيئا يذكر حتى الآن لتحسين أوضاع الليبيين العاديين المتأثرين بالارتفاع الحاد فى التضخم وأزمة سيولة مرتبطة بهبوط الدينار فى السوق السوداء.

وبالنسبة للجماعات المسلحة، قالت المصادر إن «سلامة» يقترح «ترتيبا أمنيا جديدا» على طرابلس يستهدف حرمان تلك الجماعات من السيطرة على المواقع الرئيسية ودمج أعضائها فى القوات النظامية، وهو أمر ثبتت صعوبة تحقيقه، إذ كانت محادثات انطلقت فى سبتمبر 2017 لتوحيد الجماعات المتنافسة بعد أن تولى سلامة منصبه، لكن تلك المحادثات توقفت بعد شهر واحد، حيث كان دور حفتر ومستقبله السياسى يشكل نقطة خلاف رئيسية.

ويعارض كثيرون فى غرب ليبيا حفتر، ويخشون أن يستغل موقعه للاستحواذ على السلطة، بينما يؤكد الجيش الوطنى الليبى الذى يقوده حفتر أنه ملتزم بعملية الانتخابات، التى ربما يرشح حفتر نفسه فيها، ويدعم المجتمع الدولى رسميا الحكومة الانتقالية فى طرابلس.. لكن الانتصارات التى حققها الجيش الوطنى على المسلحين وتنظيمى «داعش» و«القاعدة» فى ليبيا وبسط سيطرته على مساحات متزايدة من التراب الليبى جعلت منه محورا لتعاملات الدول الغربية معه باعتباره القوة الأبرز على الأرض.. مصر والإمارات تدعمان حفتر، بينما توددت دول أوروبية منها فرنسا إلى القائد العسكرى مع نمو نفوذه. وقال دبلوماسيون إن فرنسا قادت المساعى لإجراء الانتخابات، معتقدة أن بإمكانها الاستفادة من المساعدة فى حل الصراع الليبى قبل أن تدرك أن البلد ليس مستعدا للانتخابات.

وقال مسؤول فرنسى بحسب «رويترز»: «علينا تسريع العملية التى سيتحدث عنها سلامة، والدفع باتجاه الذهاب إلى صناديق الاقتراع». وأضاف «ستتغير مواعيد الانتخابات لكن ذلك لا يمثل مشكلة».

وتتنافس فرنسا على النفوذ فى ليبيا مع إيطاليا، التى تسعى لحماية مصالحها المتعلقة بالنفط والغاز ووقف تدفق المهاجرين إليها عبر البحر المتوسط، من خلال بناء علاقات مع طرابلس. وإيطاليا هى الدولة الغربية الوحيدة التى تفتح سفارة تعمل بشكل كامل فى طرابلس، وتستضيف إيطاليا الأسبوع المقبل مؤتمرا فى باليرمو، حيث ستجرى مناقشة خارطة الطريق التى وضعها سلامة. وقال مصدر مطلع على خطط الأمم المتحدة «إن الخطة حاليا هى أن سلامة سيتحدث عن مؤتمر وطنى وإصلاحات اقتصادية، لذا يأمل المسؤولون أن يمر موعد العاشر من ديسمبر بهدوء»، وقال مسؤول كبير فى الإدارة الأمريكية إن الانتخابات لا تزال هى الهدف، لكن هناك حاجة لإحداث تقدم على الأرض باتجاه تحسين عملية الحكم وتعزيز الأمن. وأضاف المسؤول «أعتقد أن تعليق كل شىء على موعد واحد للانتخابات لم يثبت أنه استراتيجية ناجحة». وتابع: «نحن مهتمون بجودة الانتخابات أكثر من الموعد، وأعتقد أنه لا يزال أمامنا بعض العمل اللازم».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*